رد: لماذا مشى النبي صلى الله عليه وسلم على أطراف قدميه
قصة ثعلبة الذي رأى امرأة تغتسل فمات من خوف الله
السؤال : أود التأكد من صحة قصة سمعتها ، وعلى القول بضعفها هل يجوز حكايتها ؛
لأن في حكايتها أثراً طيباً في نفوس الناس ،وهل يلزمني عند حكايتها توضيح ضعفها ؟
والقصة هي " ثعلبة بن عبد الرحمن ، كان غلاما يتيما من الأنصار ، لا يتجاوز عمره
ست عشرة سنة ،كان يكثر الجلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسله يوما في
حاجة له من أسواق المدينة ، فمر ببيت من بيوت الأنصار ، فنظر إلى باب البيت فإذا
بباب البيت مفتوحا ، وإذا بستر مرخى على حمام ، فجاءت الريح فحركت الستر ، فإذا
وراء الستر امرأة تغتسل ، فنظر إليها نظرة أو نظرتين ثم أفاق واستعظم الأمر ،
وخشي من نزول آيات فيه ، وذكره مع المنافقين لهذا الذنب ، فخشي أن يرجع عند
النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج في الصحراء ما يدرون أين ذهب ، فلما تأخر
عليه ثلاثة أيام أمر بعض الصحابة أن ... " ؟
الجواب : الحمد لله
القصة المذكورة في السؤال مختصرة من قصة مطولة ، تُروى عن جابر بن
عبد الله رضي الله عنهما قال :
إن فتى من الأنصار يقال له ثعلبة بن عبد الرحمن أسلم ،فكان يخدم النبي صلى الله
عليه وسلم ، بعثه في حاجة ، فمر بباب رجل من الأنصار ، فرأى امرأة الأنصاري
تغتسل ، فكرر النظر إليها ، وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فخرج هاربا على وجهه ، فأتى جبالا بين مكة والمدينة فولجها ، ففقده
رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما ، وهي الأيام التي قالوا ودعه ربه
وقلى ، ثم إن جبريل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
يا محمد ! إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول : إن الهارب من أمتك بين هذه الجبال
يتعوذ بي من ناري . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عمر ويا سلمان !
انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن ، فخرجا في أنقاب المدينة ، فلقيهما راع من
رعاء المدينة يقال له : ذفافة . فقال له عمر : يا ذفافة ! هل لك علم بشاب بين
هذه الجبال ؟فقال له ذفافة لعلك تريد الهارب من جهنم ؟فقال له عمر :وما علمك
أنه هارب من جهنم ؟ قال : لأنه إذا كان جوف الليل خرج علينا من هذه الجبال
واضعا يده على رأسه وهو يقول : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي
في الأجساد ولم تجردني في فصل القضاء . قال عمر : إياه نريد . قال : فانطلق
بهم رفاقة ، فلما كان في جوف الليل خرج عليهم من بين تلك الجبال واضعا يده
على أم رأسه وهو يقول : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي في
الأجساد ، ولم تجردني لفصل القضاء . قال : فعدا عليه عمر فاحتضنه فقال :
الأمان الخلاص من النار . فقال له عمر : أنا عمر بن الخطاب فقال : يا عمر !
هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبي ؟ قال : لا علم لي إلا أنه ذكرك
بالأمس فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم . يا عمر ! لا تدخلني عليه
إلا وهو يصلي ، وبلال يقول : قد قامت الصلاة . قال : أفعل . فأقبلا به إلى
المدينة ، فوافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاة الغداة ، فبدر
عمر وسلمان الصف ، فما سمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
خر مغشيا عليه ، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا عمر
ويا سلمان ! ما فعل ثعلبة بن عبد الرحمن ؟ قالا : هو ذا يا رسول الله . فقام
رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فقال : ثعلبة ! قال:لبيك يا رسول الله !
فنظر إليه فقال : ما غيَّبك عني ؟ قال : ذنبي يا رسول الله . قال : أفلا أدلك
على آية تكفر الذنوب والخطايا ؟ قال : بلى يا رسول الله ! قال : قل : اللهم
آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . قال : ذنبي أعظم
يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل كلام الله أعظم .
ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالانصراف إلى منزله . فمرض
ثمانية أيام ، فجاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله ! هل لك في ثعلبة نأته لما به ؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : قوموا بنا إليه . فلما دخل عليه أخذ رسول الله صلى الله
عليه وسلم رأسه فوضعه في حجره ، فأزال رأسه عن حجر رسول الله
صلى الله عليه وسلم . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم أزلت
رأسك عن حجري ؟ قال : إنه من الذنوب ملآن . قال : ما تجد ؟ قال :
أجد مثل دبيب النمل بين جلدي وعظمي . قال : فما تشتهي ؟ قال : مغفرة
ربي . قال : فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول : لو أن عبدي هذا لقيني بقراب
الأرض خطيئة لقيته بقرابها مغفرة . فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم : أفلا أعلمه ذلك ؟ قال : بلى . فأعلَمَه رسول الله صلى الله عليه
وسلم بذلك . فصاح صيحة فمات . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بغسله وكفنه وصلى عليه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي
على أطراف أنامله ، فقالوا : يا رسول الله ! رأيناك تمشي على أطراف
أناملك ؟ قال : والذي بعثني بالحق نبيا ما قَدِرت أن أضع رجلي على
الأرض من كثرة أجنحة مَن نزل لتشييعه من الملائكة .
رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(9/329-331) وفي"معرفة الصحابة"
(1/498) – ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/121) .
ورواه الخرائطي في "اعتلال القلوب" (272) ، ومن طريقه ابن قدامة
في "التوابين" (105-108).
ورواه أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقات الصوفية" (ص/51) .
وابن مندة مختصرا - كما في " الإصابة " لابن حجر (1/405) -:
جميعهم من طريق : سليم بن منصور بن عمار ، ثنا أبي ، عن المنكدر بن
محمد بن المنكدر ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما...فذكر
القصة .
إلا أن رواية الخرائطي ليس فيها ذكر قوله تعالى : (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى).
وهذا الحديث ضعيف ، فيه عدة علل :
أولا : سليم بن منصور بن عمار لم يوثقه أحد من أهل العلم توثيقا صريحا .
قال ابن أبي حاتم رحمه الله :
"روى عنه أبي ، وسألته عنه فقلت : أهل بغداد يتكلمون فيه ؟ فقال : مه ،
سألت ابن أبى الثلج عنه فقلت له : إنهم يقولون : كتب عن ابن علية وهو
صغير ؟فقال : لا ،كان هو أسن منا" انتهى "الجرح والتعديل" (4/216) .
وقال الذهبي رحمه الله : "تُكُلِّم فيه ولم يُتْرَك" انتهى .
"المغني في الضعفاء" (1/285) .
وقد ذكر بعض أهل العلم أنَّ له متابعا ، ولكنها متابعة ضعيفة أيضا .
قال ابن عراق رحمه الله "سُليم توبع ، فقد رواه عثمان بن عمر الدراج
في جزئه فقال : حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن هشام الطالقاني ،
حدثني جدي ،حدثنا منصور بن عمار .وهذا الطالقاني ما عرفته" انتهى .
"تنزيه الشريعة" (1/349) .
ثانيا : منصور بن عمار الواعظ .
كان إليه المنتهى في بلاغة الوعظ ، وترقيق القلوب ، وتحريك الهمم ،
وعظ ببغداد والشام ومصر ، وبعد صيته واشتهر اسمه .
قال أبو حاتم : ليس بالقوي . وقال ابن عدي : منكر الحديث . وقال
العقيلي : فيه تجهم . وقال الدارقطني : يروي عن الضعفاء أحاديث
لا يتابع عليها . انظر: "ميزان الاعتدال" (4/187-188) .
ثالثا : المنكدر بن محمد بن المنكدر
قال ابن عيينة : لم يكن بالحافظ . وعن يحيى بن معين : ليس بشيء .
وقال مرة : ليس به بأس . وقال أبو زرعة : ليس بالقوي . وقال أبو
حاتم : كان رجلا لا يفهم الحديث ، وكان كثير الخطأ ، لم يكن بالحافظ
لحديث أبيه . وقال الجوزجاني والنسائي : ضعيف . ولخص الحافظ
ابن حجر في "التقريب" الحكم عليه فقال : لين الحديث .
انظر: "تهذيب التهذيب" (10/318) .
رابعا : وفي الحديث علة في المتن أيضا :
فالآية المذكورة في الحديث : (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) الضحى/3 ،
نزلت في مكة قبل الهجرة ، وفي هذا الحديث ما يدل على نزولها في
المدينة بعد الهجرة ، وهذه مخالفة منكرة .
وقد حكم عليه ابن الجوزي رحمه الله بأنه موضوع فقال :
"هذا حديث موضوع شديد البرودة ، ولقد فضح نفسه من وضعه بقوله
( وذلك حين نزل عليه : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) وهذا إنما أنزل عليه
بمكة بلا خلاف ، وليس في الصحابة من اسمه ذفافة ، وقد اجتمع في
إسناده جماعة ضعفاء ، منهم : المنكدر ، قال يحيى : ليس بشيء .
وقال ابن حبان : كان يأتي بالشيء توهما ، فبطل الاحتجاج بأخباره .
ومنهم : سليم بن منصور ، فإنهم قد تكلموا فيه" انتهى .
"الموضوعات" (3/123) ، ووافقه السيوطي في "اللآلئ
المصنوعة" (1/416) .
وقال ابن الأثير رحمه الله "فيه نظر غير إسناده ، فإن قوله تعالى :
(مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) نزلت في أول الإسلام والوحي والنبي بمكة ،
والحديث في ذلك صحيح ،وهذه القصة كانت بعد الهجرة فلا يجتمعان"
انتهى . "أسد الغابة" (1/358) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله"قال ابن مندة - بعد أن رواه مختصرا -
تفرد به منصور . قلت – أي الحافظ ابن حجر - : وفيه ضعف ،
وشيخه أضعف منه ، وفي السياق ما يدل على وهن الخبر ؛ لأن نزول
(مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) كان قبل الهجرة بلا خلاف" انتهى .
"الإصابة" (1/405)، ونقله السخاوي وأقره في "التحفة اللطيفة
في تاريخ المدينة الشريفة" (152).
والحاصل : أن هذه القصة سندها مسلسل بالضعفاء ، وفي متنها
ما يدل على نكارتها ، فلا يجوز روايتها ولا التحديث بها إلا مع بيان
ضعفها ، وكونها تتعلق بالرقائق لا يجيز التساهل في شأنها ، لأن
إسنادها شديد الضعف ، وقد اشترط العلماء الذين أجازوا رواية
الحديث الضعيف في أبواب الرقائق ألا يكون شديد الضعف ، وليس
فيه ما يستنكر .وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (44877)
والله أعلم .
المصدر : موقع الإسلام سؤال وجواب
لهذا يُغلق الموضوع ..
|